محمود شهابي
91
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
المحضة ، ونعوته الحقيقيّة الصّرفة ، وكيف لا وهو كما عرفت ، لا موجود في عرضه ، ولا مشارك له في سمائه وارضه ، ولا كفوء لأعلى مرتبته ، ولا ندّ له في كماله وتمامه وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ . . . « 1 » وأيضا لا جزء له في حقيقته وذاته بوجه من الوجوه ، لا على سبيل الأزدواج والتركّب ولا بحسب الخارج والتحقق ، اى المادّة والصّورة ، فانّه بسيط مطلق فلا مادّة له ولا صورة ، ولا بحسب - الذّهن والتّصوّر ، اى الجنس والفصل ، لأنّهما مأخوذان من المادّة والصّورة - الخارجيّتين فهما هما ولا فرق بينهما الّا باعتبار اللا بشرطيّة والبشرط اللّائيّة وإذ لا مادّة ولا صورة خارجيّتين فلا جنس ولا فصل حقيقيّتين ، ولا بحسب التّحليل والتعمّل ، اى الجنس والفصل الاعتبارييّن ، لأنّهمما تؤخذ ان من المادّة والصّورة العقليّتين ويكون حالهما بالنّسبة اليهما كحالهما بالنّسبة إلى المادّة والصّوره الخارجيّتين من حيث اعتبار اللّا بشرطيّة والبشرط اللّائيّة . ولعلّك في ذكر من انّه لا يكون لشيئى مادّة وصورة الّا وهو يكون فاقدا لغير مادّته المخصوصة ، عادما لغير صورته الخاصّة فيكون محدودا بالحقيقة ، مقيّدا في مقام الذّات والمهيّة فالنّقص حليفه ، والتّركّب اليفه ، واين هذا من الكامل المطلق ؟ وكيف يتوهّم الفقد والحدّ والتّركّب والنّقص للبسيط الحقّ ؟ ولا يعقل ان يكون له تعلّق تدبيرىّ بشيئى لأنّ هذا التّعلّق والرّبط نتاج - الاحتياج ، والاحتياج أساسه النّقص ، والنّقص مضادّ للكمال المطلق ، ومعاند للبساطة - القيّوم الحقّ كما تقرّر وتحقّق . فهو واحد أحد فرد صمد لم يكن له كفوء ولا يعقل له جزء ، عظم شأنه وتعالى مجده . قال السيّد المحقق الداماد في كتابه ، أفق المبين ، : « تقديس - كما انّ القيّوم بالذّات احدىّ الذّات ليس مزدوج الحقيقة إذ ليس هناك كثرة بالفعل ، ولا صحّة انحلال إلى شيىء وشيىء ، بل هو البسيط الحقّ
--> ( 1 ) - الآية ال 84 من السورة ال 43 ( الزخرف )